تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

230

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

جرٍّ فيقال : " وردت على . . . فالورود ليس معنى قائماً بنفسه بالفاعل دون مفعول به وهو المورود عليه . وهذا بخلاف الصدور الذي هو سنخ معنى يتقوم بالفاعل فقط ، من دون حاجة إلى افتراض مفعول ، فلا يطلق الورود على الصدور ، ولهذا يقال في كتب اللغة أن الصدور يقابله الورود ، كما يقال : " يردون المحشر ويصدرون منه متفرّقين ، فقوم إلى الجنة وقوم إلى النار . فالصدور يلحظ فيه جهة يخرج منها ، والورود يلحظ فيه جهة ينتهي إليها ، وعلى هذا الأساس يكون معنى ورود النهي هو وصوله إلى المكلّف ، وبهذا يكون الاستدلال تامّاً . وهذا الوجه ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ، حيث قال : " المراد من الورود هو الورود على المكلّف المساوق لوصوله إليه ، والمراد بالإطلاق هو الترخيص الشرعي الظاهري وعدم تقيد المكلّف ظاهراً بطرف الترك أو بطرف الفعل فيكون دليلًا على المسألة ، والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف وغيره ، بل الظاهر كما يساعده تتبّع موارد الاستعمالات أن الورود ليس بمعنى الصدور أو ما يساوقه ، بل هو معنى متعدٍّ بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد ومورود فيقال ( ورد الماء ) و ( ورد البلد ) و ( وردني كتاب من فلان ) وإن كان بلحاظ إشراف الوارد على المورود وبما يتعدّى بحرف الاستعلاء . نعم ، ربما يكون الوارد أمراً له محلّ في نفسه كالحكم فيقال ورد فيه نهي مثلًا . فالموضوع محلّ الوارد لا مضايف الوارد ، بل مضايفه من ورده هذا التكليف الخاصّ ، ولذا لا يصحّ أن يقال بالإضافة إلى الموضوع ( ورده نهي ) بل ( ورد فيه ) بخلاف المكلّف فإنّه الذي ورده التكليف أو ورد عليه بلحاظ إشرافه عليه . وبالجملة : نفس معنى الورود متعدٍّ بنفسه إلى المورود ، ولمكان التضايف لا يعقل الوارد إلّا بلحاظ المورود ، وليس المورود هنا إلّا المكلّف دون محلّ الوارد ،